ابن الجوزي

96

أخبار الظراف والمتماجنين

وأحوج الناس إلى ثلاث لطمات رجل قدم إليه طعام ، فقال : لا آكل حتى يجلس معي رب البيت . قال عمرو بن عثمان : دخل المنصور قصرا فوجد في جداره كتابا : وما لي لا أبكي بعين حزينة * وقد قرّبت للظاعنين حمول وتحته مكتوب إيه‌إيه . قال أبو عمرو : ويروى آه‌آه . فقال المنصور : أي شيء إيه إيه ، فقال له الربيع « 1 » : - وهو إذ ذاك تحت يدي أبي الخصيب « 2 » الحاجب - يا أمير المؤمنين إنه لما كتب البيت أحب أن يخبره أنه يبكي . فقال : قاتله اللّه ما أظرفه . قال أبو الفضل الربعي : حدثني أبي قال : قال المأمون لعبد اللّه بن طاهر : أيما أطيب مجلسي ، أو منزلك ؟ قال : ما عدلت بك يا أمير المؤمنين . فقال : ليس إلى هذا ذهبت ، إنما ذهبت إلى الموافقة في العيش ، واللذة . قال : منزلي يا أمير المؤمنين ، قال : ولم ذاك ؟ قال : لأني فيه مالك ، وأنا ههنا مملوك . عن الأصمعي قال : قال رجل : ما رأيت ذا كبر قط إلا تحول داؤه فيّ . يريد أني أتكبّر عليه .

--> ( 1 ) الربيع : هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان ، من موالي بني العباس ، أبو الفضل ، وزير ، من العقلاء الموصوفين بالحزم . اتخذه المنصور العباسي حاجبا ثم استوزره . كان مهيبا محسنا إداره الشؤون عاش إلى خلافة المهدي وحظي عنده . توفي سنة 169 ه . ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 185 ؛ وتهذيب ابن عساكر 5 : 308 ؛ والجهشياري : 125 ؛ وتاريخ بغداد 8 : 414 ؛ والأعلام 3 : 15 ) . ( 2 ) أبو الخصيب : هو وهيب بن عبد اللّه النسائي ، ثائر شجاع ، خرج من نسا - من أعمال خراسان - سنة 184 ه . في أيام الرشيد العباسي واستفحل أمره سنة 185 فتغلب على أبيورد وطوس ونيسابور وحاصر مرو فقاتله علي بن عيسى - من قواد الرشيد - فقتله وسبى نساءه وذراريه . توفي سنة 186 ه . ( راجع ترجمته في الكامل لابن الأثير 6 : 54 ، 57 ؛ والأعلام 8 : 126 ) .